ابن حمدون
132
التذكرة الحمدونية
العسرة أحبّ إليّ من احتمال المنّة . « 372 » - قال قدامة بن زياد الكاتب : دخلت والحسن بن وهب إلى محمد بن عبد الملك الزيات وعنده جماعة من خاصّة إخوانه ، فجعل الجماعة منهم يشكون أحوالهم والحسن ساكت ، وكنت فيمن شكا ، فقال له محمد : يا أبا عليّ ، إن كانت حالك تستغني عن الشكوى فإنّ ذلك يسرّني ، وإن كانت على غير ذلك وأنفت من الشكوى إليّ لقد سؤتني ، فقال الحسن : لا ولكني أخذت بقول الكميت حيث يقول [ 1 ] : [ من الطويل ] صموت إذا ضجّ المطيّ كأنّما تكرّم عن أخلاقهنّ وترغب « 373 » - قال الجاحظ : إنّ اللَّه تعالى إنما خالف بين طبائع الناس ليوفّق بينهم في مصالحهم ، ولولا ذلك لاختاروا كلَّهم الملك والسياسة ، أو التجارة والفلاحة ، وفي ذلك ذهاب المعاش وبطلان المصلحة . فكلّ صنف من الناس مزيّن لهم ما هم فيه ، فالحائك إذا رأى من صاحبه تقصيرا أو خرقا قال : يا حجّام ، والحجّام إذا رأى مثل ذلك من صاحبه قال : يا حائك ، فأراد اللَّه تعالى أن يجعل الاختلاف سببا للائتلاف ، فسبحانه من مدبّر حكيم . وترى البدويّ في بيت من قطعة كساء ، معمّد بعظام الجيف مع كلبه ، لباسه شملة من وبر أو شعر ، ودواؤه بول الإبل ، وطيبه القطران وبعر الظباء ، وحلي امرأته الودع وثمار المقل ، وصيده اليربوع في مفازة لا يسمع فيها إلَّا نئيم بومة ، وزقاء هامة ، وعواء ذئب ، وهو راض بذلك مفتخر به .
--> « 372 » بيت الكميت من إحدى هاشمياته ، ومطلعها : طربت وما شوقا إلى البيض أطرب - وهو البيت رقم : 123 - فيها ( في شرح أبي رياش ص : 68 ) . « 373 » ربيع الأبرار 4 : 382 والمستطرف 1 : 68 .